تطبيق موديل غزة في لبنان لن يأتي بأي حل..الأضرار أكبر من الفائدة ناحوم بارنياع يديعوت أحرونوت 8.5.26 قلّص الجيش الإسرائي
تطبيق "موديل غزة" في لبنان لن يأتي بأي حل..الأضرار أكبر من الفائدة
ناحوم بارنياع
يديعوت أحرونوت 8.5.26
قلّص الجيش الإسرائيلي حجم قواته في جنوب لبنان من خمس فرق إلى ثلاث فرق: اثنتان متموضعتان للدفاع، وواحدة( الفرقة 36 )تركز على العمليات الهجومية.
الجهد الذي يبذله الجنود على الأرض كبير، وأحيانًا بطولي. العملية مشروعة: لا توجد حلول جيدة في لبنان. لكن هل تجني فائدة؟ ..ليس مؤكدًا.
يفعل الجيش الإسرائيلي الآن في جنوب لبنان ما يبدو كأنه “نسخ ولصق” لما فعله في غزة. إذا كانت النتيجة هي نفسها أي (إعادة تعاظم منظمة إرهابية ومراوحة في المكان ودمار بلا جدوى في منطقة تم احتلالها ) فإن الضرر سيكون أكبر من الفائدة.
قال ألبرت أنشتاين “من غير المعقول أن تفعل الشيء نفسه مرة أخرى وتتوقع نتائج مختلفة”…لكن ماذا كان يفهم أنشتاين في الحروب؟!.
من السهل والمبرر أيضًا انتقاد حكومتنا، فهم مجموعة من السياسيين الذين يُشك في أنهم كانوا سينتخبون حتى لقيادة لجنة بناية. لكن في سيرورة اتخاذ القرار في الحرب، هناك وزن ومسؤولية كبيران لرئيس الأركان وقادة هيئة الأركان العامة. ولا يمكنهم التظاهر بصِغَر دورهم بالتأكيد ليس أمام وزراء لا يميزون بين “نخبة” و”نكبة”.
التوغل البري إلى جنوب لبنان كان مخططًا له مسبقًا. بذل الجيش الكثير لاستفزاز حزب الله لفتح النار. لم يبحث التنظيم، الذي تعرض للضرب والإذلال ومكروه بين شعبه، عن حرب. تحمّل الضربات حتى بداية مارس، حين لم يعد قادرًا على التحمل. انطلقت الصواريخ من لبنان بكثافة، وبدأت العملية للقضاء النهائي على حزب الله وسط ضجيج كبير.
حسنًا. كان من المهم إبعاد قوة الرضوان عن بلدات الشمال وتعزيز الردع. والأجمل من ذلك كان الدعم الأمريكي، فقد كان لدى الإدارة الأمريكية وقادة أجهزتها الأمنية حساب دموي مع حزب الله في حروب سابقة في لبنان، في 1982 و2006.
كان الأمريكيون عامل كبح. هذه المرة، فيما يتعلق بحزب الله، كانوا عامل تحفيز.
الدعم الأمريكي مكسب، لكنه بعيد عن أن يكون الأساس. فلقد زرت مقر إحدى الفرق مع بداية الدخول البري وكانت الخطة السيطرة على منطقة تمتد حتى ستة كيلومترات شمال خط الحدود وبذلك سيمنع الجيش إطلاق الصواريخ المضادة للدروع نحو بلدات الشمال، وهو ما كان يُعتبر التهديد الأكبر حينها.
قلت لأحد الضباط: “إذا أوقفت الصواريخ المضادة للدروع، ستحصل على التهديد نفسه بالصواريخ، وإذا فجرت الأنفاق، سيظهر التهديد فوق الأرض، وكما حدث في غلاف غزة في 7 أكتوبر. الدخول البري لن يحل المشكلة”. وافقني الرأي، ثم عاد لتنفيذ ما طُلب منه.
كما في مواجهة إيران، كذلك في مواجهة حزب الله، أخطأ صانعو القرار في تقدير قوة العدو وصلابته وتعصبه. الاستخبارات تعرف أي نافذة في كل شقة لمقاتل في الضاحية تقود إلى سريره، لكنها لا تفهم قوة الطرف الآخر وقدرته على الصمود.
يقد صناع القرار في إسرائيل الاغتيالات والإنجاز العملياتي مذهل: كل الاحترام. معظم القادة الذين تم اغتيالهم استحقوا مصيرهم. لكن التجربة تُظهر أنه، باستثناء إضعاف مؤقت جدًا في منظومة القيادة والسيطرة للعدو، لا توجد فائدة مثبتة لهذه الاغتيالات.
الجيش الإسرائيلي يعمل كقسم موارد بشرية لإيران ووكلائها: القائد التالي يكون أكثر تشددًا من السابق، وأحيانًا أكثر كفاءة، فالإطار أو الهيكل أقوى من قادته.
لم يؤد اغتيال خامنئي وقيادة النظام الإيراني إلى تغيير جذري؛ ولا اغتيال نصر الله وسلفه عباس الموسوي؛ ولا اغتيال السنوار وأخيه؛ وحتى اغتيال السادات لم يحقق ذلك.
أتردد في كتابة الجملة التالية، لكنها الحقيقة: نعم، اغتيال قائد أحدث تغييرًا حقيقيًا في وضعنا. حدث ذلك مرة واحدة فقط – في 4 نوفمبر 1995(اسحق رابين).
عودة إلى لبنان: في الجيش فكروا في الصواريخ المضادة للدروع لكنهم تجاهلوا الطائرات المسيّرة، رغم أن هذا الموضوع يشغل جيوش العالم منذ أكثر من عشر سنوات، وحققت الصناعات العسكرية الإسرائيلية إنجازات هائلة في تطوير وسائل دفاع متطورة ودقيقة ومكلفة جدًا.
نحن دولة “ستارت أب”: نذهب نحو الأفضل. أما مواجهة الوسائل البسيطة والرخيصة، مثل الطائرات المسيّرة، فقد تركناها لغيرنا، وهذا أيضًا موضوع يستحق التحقيق.
سيتم ايجاد حل للمسيّرات في النهاية فأفضل العقول تعمل على ذلك على مدار الساعة.
الدولة ستتجاوز الأمر. آمل أن تتجاوز أيضًا مشكلة الصواريخ. لكن مشكلة لبنان لن تُحل عبر “إلبيت” أو “رافائيل”.
تعمل الفرقة 36 الآن في المنطقة المشرفة على المطلّة ومسغاف عام، باتجاه الليطاني. وتقضي القوات على خلايا، وتفتح محاور، وقبل كل شيء تدمر البنية التحتية التي تركها حزب الله خلفه.
“لماذا يتم تدمير كل منزل؟” أسأل مسؤولًا عسكريًا. فعندما يعود مليون لبناني أُجبروا على مغادرة منازلهم – نصفهم من جنوب لبنان والنصف الآخر من الضاحية – ويجدون أنقاضًا، سيعودون لدعم حزب الله. التنظيم يستعيد شعبيته مؤخرًا في لبنان: في الواقع، نحن نبني حزب الله من جديد.
قال المسؤول “هذا ما يحدث في القتال داخل مناطق مأهولة”، “خذ قرية القنطرة مثالًا: كل المباني اشتراها حزب الله. في كل منزل وجدنا سلاحًا. اكتشفنا هناك كيلومترين من الأنفاق. يجب أن أنظف المنطقة، أن أنشئ مجال أمان، أسيطر، حتى لا يتمكن أي مسلح من العودة وإيذاء قواتنا. لا يوجد هناك بيت بريء.”
“ما يحدث هو مأساة”، اختتم. بالفعل، مأساة.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها